السيد كمال الحيدري
171
التربية الروحية
وهكذا في القوّة الغضبية ، فإنّ السباع تسود فيها القوّة الغضبية ، فلو انقادت سائر قوى الإنسان لقوّته الغضبية وكانت هي الأمير والحاكم فإنّها سوف توصف بالسبعية لأنّها سوف تحوّل الإنسان إلى حيوان ضار بل أضلّ سبيلا لأنّه يمتلك ما لا تملكه السباع من الوسائل والإمكانات كالعقل والقوّة والوهمية وغيرهما ، والتي يجعلها في خدمة هذه القوّة . وهناك قسم آخر من الموجودات تسود فيه الحيلة والتلبيس وإيجاد الوسائل والطرق لتحقيق الأغراض المنحرفة وهي ما عبّر عنها القرآن الكريم بالشياطين ، سواء كانوا من الإنس أو الجنّ وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « 1 » . فإذا سادت هذه القوّة الوهمية في إنسان ما وتحكّمت فيه ، فإنّها سوف تنسب إلى الشياطين ويقال عنها بأنّها شيطانية تبعاً للموجودات التي تسود وتختص بها ، ويتحوّل الإنسان حينذاك إلى شيطان إنسي والعياذ بالله . وهناك قسم رابع من الموجودات وهي الملائكة التي تختص بقوّة العقل التي تدعو إلى عالم القدس والطهارة والملكوت وعالم القرب الإلهي ، ولذا توصف بأنّها ملكية . ولكن ليس كلّ عقل فهو ملكي ، فقد يكون العقل في خدمة الوهم أو خدمة القوّة الغضبية أو الشهوية ، فما نعنيه بالقوّة العقلية الملكية هي القوّة الداعية إلى عالم القدس والملكوت فقط دون غيرها .
--> ( 1 ) ( ) الأنعام : 112 .